shopping-bag 0
Items : 0
Subtotal : $0.00
View Cart Check Out

مـعـاً إلـى الأفـق

إن الأحداث تمر علینا دونما انتظار؛ فاللیل يجر خلفه نھاره القصیر… والنھار يردفه لیل آخر أقصر… وھكذا دولاب الحیاة يسیر…
وإذا تمعنا أكثر في ھذه الحیاة لوجدناھا قصیرة… ولوجدنا نفوسنا لديھا أسیرة… وتحقیق الأنجاز لأنفسنا أو أمتنا أو ديننا جدا قلیلا…
وفي الحقیقة فھذه الكلمات لیست بالجديدة علینا، فكثیر منا يدندن حول معناھا…
ولكن الذكي… والمسلم الإيجابي… ھو من لا يقف عند حد التشخیص فحسب، فتراه حین يرتل القرآن الكريم، و يذكر قول لله تعالى: “أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلینا لا ترجعون, فتعالى لله الملك الحق لا إله إلا ھو رب العرش الكريم”.
فھو عند الترتیل صاحب خشوع وخشیة… تذرف عیناه خوفا وطمعا…

وقد يناديه قلبه ھنا قائلا: فلتترك الدنیا زھدا… ولترج الآخرة رغبة وحبا… فھي خیر وأبقى!
وبعد ھذا التجرد الإيماني يصرخ ذات القلب مكملا المسیر: أن ترك الدنیا زھدا لیس يعني الركود والذلة والركون والانعزالیة… فأنت
المستخلف في الأرض… فانھض في الدنیا عاملا ومفكرا ومؤمنا… لتؤدي الأمانة التي وجدت لأجلھا.

وتنازعه النفس- من جانب آخر- ويتردد صوتھا مع صدى الھوى, فیسمع من النفس والھوى حروفا من الكسل والتقاعس والدعة…فتزين له
الضعف، مبررة ذلك بمن ھم حوله وضعفھم… وتشرح صدره نحو (الروتین) المعتاد… تزينه له بالأمان والسلامة.
فیتحد علیه وساوس الزھد بالدنیا بطريقة الإنعزال … مع صعوبة المسیرو التحدي وسھولة الكسل والراحة.
ولكن المسلم… الذي تأجج في قلبه العزم… وعركته الھمة الوضاءة… والإيمان الدافع… يأبى أن يكون إلا المتمیز,… فینفض الغبار من
حوله… فھو صاحب الإرادة.
وكما يصفه الأستاذ الراشد: مسلم ذو قبضة حديدية…
• يقول: ينبغي أن يكون ھذا بعزم… وحزم… وإرادة لامعة… فیكون بإذن لله…
• إذا قال فعل… وإذا نوى اقتحم…
• فیأخذ صعدا في طريق الإبداع… ويبتكر… ويبادر…
• ويكون إبداعه كثیر التنوع… لا يحده إطار… وإنما ھو واسع سعة الزمان والمكان…
وحتى لا نطیل, فلا بد المسلم من:
1) رسم لغاياته في ھذه الدنیا… ولا نعني ھنا الخطوط العريضة – مع أھمیتھا- ولكن بسؤال واحد ھو: كیف أخدم من حولي وأقدم لھم
المزيد والمفید… كیف أقدم للعالم … ولأمتي … ولبلدي … ولأھلي وعلى الأقل لنفسي المزيد من المفید.
2) وضع برامج ينمي بھا ذاته… ويضنع من خلالھا ثقافته كإنسان مستخلف…
3) ولا بد له كذلك من تحديد ھذه البرامج بأھداف ووسائل… وأوقات محددة للإنجاز ما استطاع لذلك سبیلا.
فلنبدأ من الآن…
وأظن وبعد ھذه الجولة السريعة، أن الحیاة تبدو أطول أمدا… وأزكى عیشا… فھي للذين آمنوا في الحیاة الدنیا خالصة لھم يوم القیامة…
داع لكل خیر ومسافر … كالخیل تعدو في الحیاة بھمة … تشق الجبال بحافر… وصھیلھا أمل يلوح بعزة ..