Tags:


يعيش مهتموا ورجال التسويق عالميا بين مدرستين رئيسيتين في المجال التسويقي؛ ورغم جمال ومتعة كل مدرسة إلا أن جسور التواصل والتقاطع بينهما تكاد لا ترى أو تلاحظ لرجال التسويق مما يعمق الفجوة بينهما. تلك المدارس هي :
مدرسة التغلغل الاستراتيجي
ومدرسة الاقتناص التكتيكي
إن أهمية فهم تلك المدارس يساهم في استغلالها أحسن استغلال سواء أكنت من سكان المدرسة النظرية أو التطبيقية أو حتى زائر ومطلع على تلك المدارس. فلا يعني بضرورة وجودك في أحداها عدم الاستفادة من الأخرى أو زيارتها.
فلنبدأ بمدرسة التغلغل الاستراتيجي، وهي بلا شك يحتلها الفكر الأمريكي والكندي في المقدمة كرواد الفكر التسويقي ويليها أجزاء من أوروبا واليابان. إن هذه المدرسة وعلى حداثة وجودها إلا أنها أعرق ما هو موجود تسويقيا!
فهذه المدرسة خلق أدواتها التسويقية من :
– قواعد البيانات والمعلومات : المتمثلة بدراسات وإحصاءات وأرقام عن أي شيء تقريبا.
– التكنولوجيا والتكنولوجيا العالية : المتمثلة بالكمبيوترات والبرامج وغيرها.
– شبكات الإتصال والتواصل : والمتمثلة بحلول الإتصالات المعاصرة
وهي بذلك بنت مدرستها التسويقية تحت ظل أفكار (التنافس / السرعة / الإبداع / والملائمة) مما رفع مستوى ثقافة العميل ليصبح بذلك محور هذه المدرسة التي ترجو رضاه وتتمنى ولائه بأي طريقة. فتوفر المعلومات والتواصل والتكنولوجيا جعل العميل يقف أمام لوحة السوق بكامل عناصرها ولاعبيها، وهذا يعني شفافية ووضوح عاليين بالإضافة إلى الخيارات المتعددة.
وبذلك قامت البحوث والدراسات التي تعطي رجال التسويق أدوات فعالة على المدى البعيد أكثر منها على المدى القريب، لأن السوق وبالرغم من سرعته العالية وتكشف أوراقه ؛ جعل خطط المدى القريب أقل فعالية وجدوى لأنها متعبة لدى رجال التسويق في أجواء تنافسية وشفافة. فكان الحل هنا بتأسيس علاقة وطيدة مع العملاء بجعلهم جزء من اتخاذ القرار في الشركات ليضمنوا أن القرارات المتخذه تلبي رغبتهم وحاجاتهم الآن وفي المستقبل، فظهرت بحوث التسويق والمخابرات التسويقية وبرامج رضا العميل.
وأما مدرسة الاقتناص التكتيكي، فكانت تؤمن بالسوق ومؤشراته الفورية أكثر من أي مؤشرات أخرى. وهي وإن كانت الصين هي زعيم هذه المدرسة إلا أن الكثير من دول أوروبا والشرق والشرق الأوسط مازالت تتبع هذا المنهج في بعض السلع والخدمات.
أدوات هذه المدرسة هي :
– الإنتاج بأسعار قليلة.
– أيدي عاملة قليلة التكلفة.
– إغراق الأسواق بكميات من المنتجات.


وهنا تجد الإنتاج الاستهلاكي، والتصريف على أسلوب اقتناص الصفقات السريعة، وعدم التركيز على الجودة بقدر ما هو التركيز على تلبية حاجات الأسواق في الوقت الراهن وعلى المدى القصير. واللعب على الأسواق البكر التي لا تحمل ثقافة المستهلك أو أنها لا تمتلك القوة الشرائية العالية.
والحقيقة أن مدرسة الفرصة أو الاقتناص تضخمت في الفترة الأخيرة لتهدد مدرسة المنهج والتغلغل، فنرى أن أسواق كثيرة من العالم تتلقف كل ما ينتج هنا وهناك لأفكاره الجديدة أو لأسعاره المتواضعة نسبيا.
ولقد راهن الكثير على سوق مدرسة الاقتناص أمام مدرسة التغلغل، ولكن الحقيقة التي أراها حول العالم أن كلا المدرستين يحملان مكامن القوة والاستمرار؛ فتطبيقات أفكار التغلغل ورضا العميل ليست باليسيرة حيث تحتاج المعلومات وقواعد البيانات والبرامج المكلفة، وهنا يمضى مبتدؤوا التسويق لممارسة أفكار الإقتناص والفرص المتوفرة للهروب من تكلفة أفكار التغلغل ولأنهم في أصيل الأمر لا يتقنوها. وفي الجهة المقابلة نجد بعض دارسي وتلاميذ التسويقي المنهجي يعانون ويخسرون مبالغ كبيرة لتأسيس أسواق ضعيفة الثقافة بحقوقها الاستهلاكية.
ولقد تناولت في دورة التسويق للمحترفين في طرابلس – ليبيا 28-8-2007 معالجات لمثل هكذا حالات، فالسوق الليبي مازال بكرا وحديث الإنفتاح على عالم التسويق برمته، وكما يبدو أن الاستعجال في تبني نماذج ومعادلات وأدوات التسويق الحديث والمعاصر والقادم من كندا أو أمريكا ليس بالسهل. فالكثير من هذه الأدوات غير مفهومة أو أن السوق أقوى من وجودها. فكيف لنا أن نقدم نموذج في خدمة العملاء يرقى إلى مستوى العالمية ومازالت البنية التحتية للإدرة أو الموظفين تحتاج الكثير، كما أن العميل لم يقف بعد على تنافس حر وكامل في السوق.
وبالمقابل، هذا لا يعني التخلي عن المنهج الاستراتيجي في تأسيس الشركات واختراق الأسواق.
إن من أفضل الاقتراحات التي تنطبق على بعض أسواق الشرق الأوسط كما تنطبق على ليبيا بالتحديد هي :
 تأسيس وتعلم أفكار المنهج الاستراتيجي (مدرسة التغلغل بعيدة المدى)
 المباشرة باقتناص الفرص التسويقية التكتيكية ( على أسلوب مدرسة الاقتناص)
 عمل جدول لتطبيق وتسريب أفكار (مدرسة التغلغل) تدريجيا لرفع ثقافة المستهلك.
 البدء بتشكيل قواعد بيانات أو شبة قواعد بيانات لتحسس مسار السوق.
 عدم اغراق الأسواق بإبداعات ومثاليات المنهج الاستراتيجي.
 وضع ميزانيات من عوائد (مدرسة الاقتناص) لرفع وتأسيس (مدرسة التغلغل الاستراتيجي)
إن هذا التوفيق المبدئي بين المدرستين يجعل الحلول أمام رجال التسويق واضح وغير مشوشة لتبني أفكار على حساب أخرى، أو التقدم استراتيجيا على حساب تضييع فرص السوق الحالي. كما أن اهمال أفكار التسويقي الاستراتيجي مع وجود أرباح معقولة أو مرضية ينتهي بالتأكيد إلى مخاطر الفشل والخروج من السوق لاسيما في حالة دخول لاعبين عالميين أو كبار على الساحة!