أخي الكريم.. أختي الكريمة…
لعلك تذكر ذلك العهد الذي قطعناه على ذواتنا بالأمس القريب, حيث قلنا: لا بد من حياة جديدة, وانطلاقة وثابة… انطلاقة بالنفس والعقل… انطلاقة تدفعنا للأفق السامي…
ولعل الكلمات الخالدة لصاحب الظلال تكون منارة لنا في هذه الرسالة… وعونا لمعرفة معالم الطريق… إذ يقول رحمه الله:
“إن الأفق الذي يبلغه الداعية في هذا الدين, هو بمقدار ما يقدم له من تضحيات”.
والحقيقة أننا في هذه الأوقات… الأحوج لمثل هذه الكلمات…
فالمسلم اليوم… تدك من حوله قذائف المحنة, وتقصف به الغارات تلو الغارات…., وتبغي له الزلل والفتنة, ويبقى المسلم يأمل الرفعة, ولكنه محاط بالأشواك… ومليئة من حوله المصاعب…
وإن الوقت الذي نعيش به الآن, هو زمان يصدق فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “القابض على دينه كالقابض على جمرة”.
فها هي العوائق ترقب الداعية… وتتربص به… كي تحول بينه وبين الأفق… ومن ثم تدفعه إلى الهزيمة والانغلاب…
وألوان هذه العوائق كثيرة…!
• فمنها عوائق اجتماعية…
• وأخرى مادية…
• والعوائق النفسية…
وهذه الآلام التي تطوق الديار الإسلامية اليوم, لهي من أشد المنغصات على المسلم, ومن أكثرها جلبة للإعاقة والهزيمة واليأس.
والناظر إلينا للوهلة الأولى… يحسب أن لن تقوم لنا قائمة…
والمتمحص من هؤلاء الناظرين… يزداد يقينا أن النصر ليس حليفنا, وأن هذه الأمة إلى انحسار واندثار.
ولكن الحقيقة غير هذا…
فالحقيقة… هي حقيقة القيم الإيمانية… والنواميس الربانية, التي يسقطها الله على أحداثنا الواقعية… فتنقلب تلك الموازين البشرية, ويبقى خلد الداعية… وتسكنه الثقة والإيمان.
وها هو حصار الخندق الذي ضرب على المسلمين, وهم في أحلك الظروف جوعا… وخوفا… وضعفا… ومن بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذ هو في الخندق يضرب بالمعول مرة أولى, فتبرق تحت المعول بارقة… فيقول لسلمان: فتح علي باب اليمن… وبضربة ثانية بالمعول… بارقة أخرى, وهي وعد بفتح الشام, وبالضربة الثالثة… بارقة جديدة… إيذانا بفتح المشرق.
نعم أخي الداعية… فمن بين الحصار الشديد… تنبثق آمال المريد… فهذه البوارق الثلاث(بوارق الحصار)التي لمعت أثناء الضيق والخوف, وجاءت مع اليأس وارتجاف القلوب… وهي نفس البوارق التي نرسلها الآن…
فالبوارق هي تلك السحابات التي تبعث الخير والنور…
فالنصر لا بد آت, والرفعة والغلبة هي وعد الله لنا, والتمكين لن يكون إلا للمؤمنين…
وانظر معنا أخي إلى تلك البوارق, وكأن الله سن لنا سننا معها:
1) فهي لا تأتي إلا في ليل عبوس… حتى تنير الظلام.
2) ولا يبصرها إلا القلب الشغوف… الذي ازدان بالإيمان.
3) وهي كذلك… لا تشرق إلا من تحت ضربات المعول الهمام.
فهيا بنا أخي الكريم أختي:
حتى نبصر هذه البوارق… ونمضي وقلوبنا غمرت ثقة وإيمانا… ودون أي مثبطات… وبعيدا عن أي إحباطات…
فعلينا أن نأخذ بمعاول البناء… ونسعى للعمل والارتقاء… وأن نزكي نفوسنا عاطفة إيمانية… وثقة ربانية… واعلم أن معادلة النصر… عمل… وصبر.