كلما زرت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة .. كنت أشعر برغبة جامحة للسير في باحات ذلك المسجد الحضاري ..فقط السير .. وكنت أشعر في كل مرة أن ثمة علاقة بين
بناء الذات
وتلك البقعة الطيبة ( طيبة) ..
و ككل زائر للحرم النبوي الشريف يسلم على أفضل القادة و خير البشرية، محمد صلى الله عليه وسلم.. ثم يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ..كرموز ليست أسطورية تضع الأمل بين يديك لتصنع من ذاتك شيئا يلحق بمن كان قبلك … و كلما أسير أشعر أن أقدامي تعانق آثار العظماء من قبل … و أن خطواتي تلحق بخطوات الصحابة أينما ساروا …
كان في نفسي رغبة لزيارة مكانتهم .. واحتلال منزلتهم .. وينازعنا الشيطان هذه الرغبة برسائل شتى :
– هؤلاء صحابة و أين أنت منهم ، كقول حق أريد به باطل ، ملبسا صحابة رسول الله رداء أسطوريا ، ظاهرة الهيبة والوقار.. وباطنه يقول : كان الصحابة أسطورة خيالية لن تتكرر ولن تعود أو أنها قصة غير حقيقية ابتداءا.
– أو ملبسا العزة ثوب الذل بدلا من التواضع .. وحاجبا الريادة بأفكار الزهد والخوف من الظهور بدلا من التقوى التي هي في صميم القلب !!
فتشكلت في قلبي الغاية .. و علمت من الشيطان أساليب الغواية .. وكان لي قلم متواضع في الشعر فقلت :


في ذات النفــــــــس ألا تسمـــع … صوتا يدعوك إلى القمــّـــــــة
و ينادي الذات لكي ترجع … و تصاحب في الخير الهمّة
***
إن سرت وضيعت الهدفا… سيضيع المركب ما سرتا
أو دامت أقدامي وقِفا… سيسير الركب وما سرتا
و كلمات أخرى .. تحكي ضرورة التقدم والسير على خطوات السابقين كمنهج أكثر منه كأفعال مجردة ..