إن الأحداث تمر علينا دونما انتظار؛ فالليل يجر خلفه نهاره القصير… والنهار يردفه ليل آخر أقصر… وهكذا دولاب الحياة يسير…
وإذا تمعنا أكثر في هذه الحياة لوجدناها قصيرة… ولوجدنا نفوسنا لديها أسيرة… وتحقيق الأنجاز لأنفسنا أو أمتنا أو ديننا جدا قليلا…
وفي الحقيقة فهذه الكلمات ليست بالجديدة علينا، فكثير منا يدندن حول معناها…
ولكن الذكي… والمسلم الإيجابي…
هو من لا يقف عند حد التشخيص فحسب، فتراه حين يرتل القرآن الكريم، و يذكر قول الله تعالى: “أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون, فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم”.
فهو عند الترتيل صاحب خشوع وخشية… تذرف عيناه خوفا وطمعا…
وقد يناديه قلبه هنا قائلا: فلتترك الدنيا زهدا… ولترج الآخرة رغبة وحبا… فهي خير وأبقى!
وبعد هذا التجرد الإيماني يصرخ ذات القلب مكملا المسير: أن ترك الدنيا زهدا ليس يعني الركود والذلة والركون والانعزالية… فأنت المستخلف في الأرض… فانهض في الدنيا عاملا ومفكرا ومؤمنا… لتؤدي الأمانة التي وجدت لأجلها.
وتنازعه النفس- من جانب آخر- ويتردد صوتها مع صدى الهوى, فيسمع من النفس والهوى حروفا من الكسل والتقاعس والدعة…فتزين له الضعف، مبررة ذلك بمن هم حوله وضعفهم… وتشرح صدره نحو (الروتين) المعتاد… تزينه له بالأمان والسلامة.
فيتحد عليه وساوس الزهد بالدنيا بطريقة الإنعزال … مع صعوبة المسيرو التحدي وسهولة الكسل والراحة.
ولكن المسلم… الذي تأجج في قلبه العزم… وعركته الهمة الوضاءة… والإيمان الدافع… يأبى أن يكون إلا المتميز,… فينفض الغبار من حوله… فهو صاحب الإرادة.
وكما يصفه الأستاذ الراشد:
مسلم ذو قبضة حديدية…
• يقول: ينبغي أن يكون هذا بعزم… وحزم… وإرادة لامعة… فيكون بإذن الله…
• إذا قال فعل… وإذا نوى اقتحم…
• فيأخذ صعدا في طريق الإبداع… ويبتكر… ويبادر…
• ويكون إبداعه كثير التنوع… لا يحده إطار… وإنما هو واسع سعة الزمان والمكان…
وحتى لا نطيل, فلا بد المسلم من:
1) رسم لغاياته في هذه الدنيا… ولا نعني هنا الخطوط العريضة – مع أهميتها- ولكن بسؤال واحد هو: كيف أخدم من حولي وأقدم لهم المزيد والمفيد… كيف أقدم للعالم … ولأمتي … ولبلدي … ولأهلي وعلى الأقل لنفسي المزيد من المفيد.
2) وضع برامج ينمي بها ذاته… ويضنع من خلالها ثقافته كإنسان مستخلف…
3) ولا بد له كذلك من تحديد هذه البرامج بأهداف ووسائل… وأوقات محددة للإنجاز ما استطاع لذلك سبيلا.
فلنبدأ من الآن…
وأظن وبعد هذه الجولة السريعة، أن الحياة تبدو أطول أمدا… وأزكى عيشا… فهي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة…
داع لكل خير ومسافر … كالخيل تعدو في الحياة بهمة … تشق الجبال بحافر… وصهيلها أمل يلوح بعزة