Tags:


لماذا كتبت هذا المقال ؟
في جولتي الأخير متنقلا بين دبي وجدة والرياض وحتى الأردن، كان الحديث عن الإعتمادات سواء بمحاول الحصول عليها من المركز العالمي الكندي CGC من قبل مراكز أخرى ترغب بتمثيلنا، أو من خلال الإستفسار عن قوة اعتماد الهيئة X أو الجهة Y وطبعا CGC من ضمن هذه الهيئات.
ففي دبي قابلت السيد تومبسون (Thompson) من بريطانيا، والذي يعمل مع أكبر مراكز التدريب في الشرق الأوسط، وأثناء الحديث المتبادل حول امكانية تمثيل مركزهم في كندا أو الاستفادة من خدماتهم المرموقه، تطرق توماس تسويقيا لقوة مركزهم عن طريق فكرة أنهم معتمدون من جامعة كامبرج البريطاني الشهيرة. استوقفني في الحقيقة هذا النوع من الربط بين مركزهم وتلك الجامعة الشهيرة. وبدون أي تحفظ بدأ أسأل طبيعة العلاقة،
– ما هي الجامعة ؟
– أي قسم بالجامعة أو هيئة تمثلون فالجامعة كبيرة باقسامها؟
– فوائد هذا التمثيل أو الإعتماد؟
فالجامعة هي كامبرج الشهيرة !
وفي حادثة أخرى، تم الإتصال بي من أستاذة فاضلة وتطلب مني رأيي حول اعتماد دورة تدريب المدربين TOT من جامعة أمريكية أخرى!
كما أن بعض عملائنا يسألونا عن اعتماداتنا كمركز عالمي كندي مسجل في كندا*
في تلك اللحظة تأكد من واجبي المهني لتوضيح مفهوم الإعتماد كأداة مهنية أو تسويقية، وأعلم أن الموضوع هنا شائك وقد يظن البعض هو من باب تعكير الأجواء على الشركات التي تنادي بالإعتمادات وتعتبرها مدخلا تسويقيا للجمهور، ولكن سيعذرني الجميع سواء أكانوا شركات أم مدربين أم أفراد بعد معرفتهم أن كل ما سيذكر في هذا المقال ينطبق عالميا على الجميع بما فيهم نفسي كمدرب يطلق عليه مدرب عالمي وينطبق كذلك على جميع شركات التدريب بما فيهم المركز العالمي الكندي والذي أعتبر أحد مدرائه وأعمدته في التأسيس.
فإن كان ثمة من سوء فهم أو تأثير سلبي فالحق أحق أن يتبع ولو على أنفسكم وشركاتكم، والواجب المهني يحتم علينا كشراء تدريب محترمة أن تطرح مالديها بوضوح.
ومن طرفي كمهني في عالم التسويق فلقد وقّعت على النظام والبروتوكول الأخلاقي لهذه المهنة عالميا ومنه تحت قسم العدالة والمصداقية بأن أبذل قصاري جهدي لخدمة جمهوري من خلال تسويق نظيف وصادق.
وحتىأ أبدأ معكم أعزائي بموضوع وفكرة الإعتماد في عالم التدريب إليكم بعض الحقائق، والتي يمكن لك أن تعتبرها فرضيات حتى نهاية هذا المقال أو التجريب بنفسك لتثبت لكل الفرضية بأنها حقيقة:
أولا: الإعتماد ومفهومه في عالم التدريب يختلف كليا عن الإعتماد في عالم التعليم
ثانيا: مازال الكثير من زوار أو مقيمي عالم التدريب هم سكان قديمي في عالم التعليم ويحاولوا التعامل مع التدريب بنفس فلسفة التعليم ومن هنا تكمن الإشكالية والمغالطة
ثالثا: ربط اعتماد الدورات التدريبية بالجامعات قد يشكل لدى العامة قوة! ولكن في ذهن المحترفين قد يكون نوع من أنواع الضعف أو عدم الإحتراف. لأن منهج الجامعة لابد أن يختلف عن منهج التدريب وإذا تم نقل ما في الجامعة مهما كانت عالمية وقوية لعالم التدريب؛ فنحن الآن نكرر عملية التعليم مرات عديدة وكرات مديدة ولكن بقناع التدريب، وهذا لاينفي وجود مراكز تدريب مختصه تدريبا داخل الجامعات.
رابعا: إعتماد أي دورة من أي جامعة… لا يعني لحامل الشهادة أي شيء أكاديمي على الإطلاق! حتى لو من أكبر الجامعات في العالم
خامسا: فكرة الإعتماد التدريبي تكسب مصداقيتها وقوتها من منهجية مانح الإعتماد وفلسفته وإنتشاره تدريبيا، وبالرغم من ذلك ومهما كانت جهة الإعتماد داخلية أو خارجية ليس لها علاقة أو فائدة أو اعتماد أكاديمي بأي مكان في العالم!
أعتقد ان الكثير من القراء قد ذهلوا من هذه الصراحة والصرامة… في فصل التدريب عن التعليم وإدعاء أن الإعتماد من أي جامعة أكاديميا لأي دورة تدريبيا لا يعني شيء بل بالعكس قد يضعف الدورة.. إلا في حالات نادرة!
لا تقلق من هذه الجمل الصريحة والآن سيأتي لك بيان ما مضى بهدوء ومنهجية.


أصل فكرة الإعتماد Accreditation
– بالرغم من أن كلمة اعتماد عامة وقد يستطيع أي جهة : فرد / مؤسسة / جامعة / هيئة استخدامها لإثبات وجود اعتماد وتصريح لطرف آخر بعلاقته بالطرف الأولى وأحيانا اثبات حق استخدام او توكيل- إلا أن الفكرة التي عرفت عن الإعتماد والتي يفهمها الغالبية هي الإعتماد الأكاديمي. فنقول: أنت متخرج من الجامعة × والجامعة × معتمدة من الحكومة أو جهات اعتماد عالمية تعطي الإعتماد.
– ولمزيد من التوضيح هناك العديد من الجهات العالمية التي تعطي اعتمادات للجامعات بالتدريس من خلال معالجة وتقييم طريقة ومنهجية التدريس وأمور أخرى للموافقة على منح الإعتماد فنقول جامعة معتمدة محليا من جهة الإعتماد الحكومية ومعتمدة اعتماد عام أو خاص فالعام لكل الجامعة والخاص لكل برنامج في الجامعة وله نظام ومتطلبات وإجراءات طويلة لذلك. أو معتمدة من جامعة الدول العربية أو من مجلس الجامعات العالمي… الخ
– كما ان هناك جهات اعتماد للتعليم أون لاين من مجلس متخصص لذلك عالميا. وعلى الرغم من أنها كلها جهات تعطي الإعتماد الأكاديمي إلا أنها ليس بالضرورة جهات مقبوله حول العالم مع أنها جهات إعتماد.
– ومن هنا نرى الكثير من الجامعات رغم أنها أمريكية أو بريطانية غيييييييييييييير مقبولة في بلادنا العربية أو حول العالم. كما أن بعض الجامعات مقبولة ولكن بعض التخصصات غير مقبولة … الخ
وهنا نبدأ مرحلة أكثر وضوح بالتمييز بفكرة الإعتماد الأكاديمي وأن ليس كل إعتماد أكاديمي يصلح لاستخدامه كجهة مقبوله في البلد الذي تعمل به لتثبت أنك اجتزت المرحلة الأكاديمية المطلوبة، والحل الأسهل في هذا أن تسال التعليم العالمي عن الجامعات المعتمدة في ذلك.
وبعد كل هذه المقدمة الهامة أين التدريب من كل هذه الإعتمادات !!!؟
الحقيقة أن التدريب قلبا وقالبا خارج كفكرة ومضمون عن هذه الإعتمادات:
1- مهما كان الكورس التدريبي حتى لو لمدة عام لن يقبل في أي جامعة ككورس أكاديمي، وأذكركم بالبريطاني توماس والذي قال نحن دوراتنا تعتمد كساعات مسجلة في الجامعة في بريطانيا، وهو صادق في ذلك ولكن دورات لمدة عام أقرب للدورات الأكاديمية وليست التدريبية كما أنه هناك الكثير من المتطلبات للموافقة على احتسابها في جامعتهم المذكورة في بريطانيا والأهم من ذلك أنها لو احتسبت في تلك الجامعة في بريطانيا لن تحتسب في أي جامعة اخرى حتى لو في شرق أسيا أو افريقيا أو أمريكا. إذا ربط الدورات بالإعتماد مضيعة فعلا للوقت وتسويق مبالغ فيه وحقيقة في غير مكانه.
2- إعتماد جامعة كورس تدريبي لا يعني اعتماده بأي جامعة أخرى حتى لو كانت تبعد عنها 1 كيلو متر. فهل جربت مرة وذهبت إلى التعليم أو التعليم العالي وقلت لهم أنا أملك 145 دورة تدريبية في التسويق بما يقارب كل دورة 5 ساعات = 725 ساعة صفية. وتقول : أرجو التكرم باعتماد كل هذه الساعات بدل مادة الثقافة العامة في مرحلة البكالوريس أو مادة مبادئ التسويق 1 . ماذا سيكون الرد وقد يعرفه أكثركم. سيكون الرد : عفوا ! لم افهم ماذا تريد ؟ فهل يمكن توضيح المطلوب!! نعم هذا الرد المتوقع لأنه حول كل العالم وليس فقط في بلادنا العربية التدريب لايعتمد أكاديميا والأصل أن يكون العكس صحيح. فللدورات التدريبية قيمة مختلف لا نجدها بالتعليم الأكاديمي ولا يكفي التعلمي الأكاديمي بدونها. وللأسف مازال الربط موجود! سواء من خلال المدرب الذي يعطي تعليم أو من خلال مراكز التدريب التي تستخدم الجامعات الأجنبية الكبيرة أو حتى الصغيرة أو الأون لاين أي بدون مكتب ولا غرفة واعتماداتها كأسلوب لترويج دوراتها التدريبية.
3- ولمزيد من جعل الأمر يبدو محبوكا ورسميا، لابد من بعض الأختام مثل ختم السفارة وختم الخارجية على الشهادات التدريبية. لتصبح معتمدة!!! وللأسف هذا أيضا لا يعني أي شيء على الإطلاع أكاديميا. تماما كأن تحضر شهادة زواج مختومة من كاتب العدل ثم تقول للخارجية أن تختمها ثم تطلب من السفارة المصداقة على ختم الخارجية ووضع ختم لها ثم تحضرها لدولتك الكريمة وتقدمها للتعليم العالي وتقول أنا معي شهادة مصدقة ومختومة حسب الأصول !!! طيب ممتاز المكان الحقيقي لذه الشهادة مكاتب الأحوال المدينة وليس التعليم العالي!!! فهي شهادة زواج !
وهكذا يحدث عندما تطلب تصديقات وختومات كثير على أي دورة تدريبية فقط لتثبت أنها دورة حقيقية، وهذا في الحقيقة ما تعمله الأختام والتصديقات، حيث تثبت وتؤكد رسيمة هذه الوثيقة ولا تعتمد محتواها أو أو توافق عليه من حيث الجودة أو مكان الإستخدام. وعليه إثبات المصداقية من خلال إتصال بسيط بجهة الإصدار أوفر من كله هذه الأختام إلا إذا طلبتها جهة معينة ولكن بكل تأكيد هذا ليس له علاقة باعتماد المحتوى أكاديميا ومعادلته في أي دولة في العالم.
الإعتماد بين التعليم والتدريب
– فبوضوح هنا فرق بين الإعتمادين وطريقتهما والفصل بينهما لابد أن يكون لحماية كل طرف، فعندما نقول نحن مركز تدريب فالمصداقية تأتي من تاريخ وتجراب العملاء مع هذا المركز أو من خلال مصداقة جهات مرموقة على طريقة التدريب أو على المركز محليا أو دوليا. وبالرغم من أي مصادقة محليا أو دوليا هذا لا يعني حتميا جودة التدريب إلا من خلال إثبات الميدان والتجربة.
التعليم الأكاديمي والإعتماد حول العالم
– وهكذا بدأت الجامعات بشبكة اعتمادات متفاهم عليها فتجد كلية صغيرة وتحت اسم كلية في كندا مثلا وتجدها معتمدة في كل دول العالم. وجامعة دولية (انترناشونال) أو عابرة للقارات (انتركنتننتال) وكلنها لا تعتمد في الأردن ولا السعودية ولا الصومال في نظام التعليم هناك.
التدريب والتنمية والإعتماد حول العالم
– تكسب المراكز التدريبية سواء في بلادنا العربية أو في وامريكيا وكندا مصداقيتها بحجم الأعمال والجهات التي تتعامل معها، فبالرغم من موجود جمعيات تدريبية عالمية ولكنها غير ملزمة بالإنتساب ولا يعني الإنتساب لها جودة مضمونه ففي النهاية منهجية المركز وتاريخه وأعماله هي منطلق التنمية والإعتماد. كما ان شبكة علاقاته حول العالم تعطي له مصداقية وشهره، ومهما بلغت شهرته فهذا شان تدريبي لا أكاديمي.
وعليه فالفائدة المرجوة هي تدعيم السيرة الذاتية للمتدرب بعد ان يكون قد حصل على مهارات تم اثباتها من خلال هذا المركز ومن خلال المتدرب ميدانيا.
– كما أن قوة بعض المراكز التدريبية وتخصصها ببعض المجالات أو طرق التدريب محددة تمنحها قوة لتعطي اعتمادات للآخرين بالتدريب باسمهما من خلالهم كما تفعل شهادات مايكروسف الآن من خلال مراكز تدريب معتمدة أو بعض مراكز اللغات الشهيرة، وكل هذا بالتأكيد قوته تدريبيا وليس أكاديميا.
أسباب وموسوغات تجعل مراكز التدريب تتطلع للإعتماد في عالم التدريب.
– أسباب تسويقية
– أسباب مهنية والحصول على مرجعبة
– أسباب حقوق الملكية واستخداماتها
– الحصول على معايير الأعمال