مفاهيم وأفكار وأدوات التسويق ظلت موضع خلاف بين المؤيدين كطريق أساسي للوصول للآخر وإقناعه وبين المعارضين أو المتحفظين عليها
كأداه للتأثير في قرار الجمهور. وعلى ما يبدو أن مصطلح التسويق في وطننا العربي متهم رئيسي ومشبوه من الدرجة الأولى لدى الكثيرين !

فكلمة اليوم ترتبط – لضعف التوعية – بالكثير من المفاهيم مثل : كثرة الكلام، الإحتيال، الفهلوة، الإستغلال، أو حتى المبيعات والكثير الكثير
من المفاهيم التي تعني للمتخصص في علم التسويق لا شيء أكثر من أنها سوء فهم واضح أوأخطاء شائعة.

إن ما ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو سؤال بريئ من أحد المتخصصين الكرام في اليوم الثالث لختام فعاليات (ملتقى الخليج العربي للتدريب)
في هيلتون جدة 21 مايو 2007 في الجلسة الختامية والتي يجتمع في عادة كل المتحدثين لأخذ نظرة عامة عن الملتقى ــ تقدم أحدهم باستنكار
ينتقد به بعض الرسائل التسويقية التي حملها بعض المدربين أو المتحدثين أثناء الملتقى كعرض برامج عالمية جديدة أو أدوات تدريب حديثة وقد
تتصل بالمدرب بشكل أو بآخر. وتقديرنا للسائل كبير فهو في الحقيقة فتح أمامنا فرصة لجولة تقييم جديدة حول الملتقى وحول التسويق.
وحيث أني أحد المعنيين في هذا الإنتقاد والإستنكار كأحد المدربين الذين استخدموا التسويق. أنتهز هذه الفرصة بالأصالة عني وبالنيابة عن جميع
المدربين الأفاضل الذي حاولوا إرسال تلك الرسالئل التسويقيةـــ أنتهزر الفرصة للدفاع عن هذا المتهم وهو التسويق.

ودعني أبدأ عزيزي القارئ وعلى عجالة بمفهوم الملتقى، والذي أفترض فيه أنه يحمل جديد عالم الصناعة أو الحرفة أو العلم موضوع البحث …
فكيف لا يتداخل مع التسويق وهو يعرض ويحمل للمشارك الجديد والمفيد!
وأنتقل سريعا إلى مفهوم التسويق الذي يختلف تماما عن البيع، والذي يتعرض في نطاقه إلى عشرة مجالات منها السلع ، الخدمة ، الفكرة ،
المعلومة … الخ إن هذا النطاق الذي تعمل في أدوات التسويق هو النظرة الشمولية للتسويق الذي تجدها عند المختصيين في الغرب وهي
ذات النظرة التي قادت كبرى الشركات، والمنظمات العالمية للنجاح والإنتشار. فالتسويق برأي خبراء التسويق – وليس رأي الكاتب فقط –
يدخل ويعالج العديد من مجالات الحياة حتى غير الربحية مثل العلمية والحكومية …

إن هذه النظرة هي اللمسة المفقودة في كثير من أعمالنا اليوم … وهي التي تجعل أفكار الغرب عالميا أكثر إنتشارا وقبولا …
وهنا أتحدث عن الأفكار وليس السلع والخدمات… حيث نجد أننا نمتلك نفس الإجراءات، والأنظمة ، والبرامج ولكننا نطبقها ونقدمها على طبق عادي جدا
بخلاف الغرب الذي يستخدم التسويق لهذا!

هذا المتهم (التسويق) هو ذاته جزء من الحل لكثير من مشكلات شركاتنا اليوم ومنظماتنا، ولا أعني أنه الحل كله ولكنه فعلا أداه هامة في الوصول
إلى الأهداف وتحقيق الغايات. فملتقيات هامة مثل التدريب جدير بها أن تعاد صياغة جميع أوراق عملها تسويقيا وليس بيعيا لتقدم للجمهور
كل ما هو جديد بحله براقة… وإلا سيبقى التدريب أو أي أفكار أخرى حبيسة وحكر لأشخاص دون آخرين ولمنظمات دون أخرى ولدول الغرب دون الوطن العربي…
نعم …عزيزي السائل أو المنتقد للرسائل التسويقية..

مع وجود الفكر والرسائل التسويقية في ملتقى هام مثل التدريب، وبالمقابل أشجع الجمهور الواعي والمتخصص إلى محاكمة تلك الأفكار مهنيا وكشفها
إن كانت تنطوي على استخدام خاطئ للتسويق… فلماذا لا نسوق لأحدث ما توصل له العلم في مجال معين؟ ولماذا يبقى الحق أو ما نؤمن به
ركيك الطرح غير مسموع الكلمة ليس لأنه ضعيف البنية ولكن لضعف الأداء التقديمي للجمهور.

وختاماً .. ..شكر ورجاء.. فأما الشكر فلكل من يخشى أن يقع فريسة تسويق مضلل للفكرة أو السلعة أو الخدمة الخ ..

فهذا يحتاج إلى توعية وجهد جماعي. وأما الرجاء .. فأن نتقدم خطوات إلى الأمام نحو علم التسويق كأداه هامة في العديد من المجالات.

وهكذا يصبح لدينا تسويق واع لأفكار نحتاجها وتهمنا، ويكون التسويق داعم لأعمالنا التي نفترض أنها مفيدة وليس متهم نتوجس منه.
نوع التردد أو صعوبة التعامل مع أفكار وعالم التسويق.

شخصيا قد أصف هذا التردد بنوع من أنواع انفصام الشخصية حول التعامل مع التسويق.