يخطط البعض كثيرا؛ لكنهم لا يحالفون النجاح!

ويخطط الكثير خططا محكمة؛ ولكن الواقع لا يسير كما كانوا يخططون!
وبالمقابل نرى أشخاصا قد وفقوا نحو نجاحات دون تخطيط يذكر أو خطط معتبرة!
بين التخطيط وبين التوفيق قد يضيع الجهد والفكر ويتشوش الإنسان!
ولأني أمارس التخطيط في منظمتي وحياتي وعملي للآخرين فلقد واجهت مراحل كنت أظن فيها أن التخطيط وحده يكفي مع بذل الجهد اللاحق والمتابعة للخطة!
لكنني لاحقا بدأت ألاحظ توفيقات في عملي لم تذكر أبدا في خطتي؛ ولاحظت ذلك في نفسي ومن حولي ممن يلاحق خطته لكنها لم تكن الخطة ذاتها مصدر توفيقه؛ عدا أن بعضهم كانت خططه في النتائج تساوي صفرا أو سالبا إما لظروف داخل إرادته أو خارجها!
حاولت البحث في هذه الظاهرة ورأيت بعض المشاهير أو الأغنياء يستغربون كيف يتم التوفيق لأعمالهم بجهود ارتجالية؛ لكنهم يخفقون عندما يعيدون التخطيط لها مرة أخرى!
والأسئلة التي دارت في أذهانهم وذهني وقتها، وفي ذهنك غالبا الآن:
– هل التخطيط مهم ونحتاجه
– هل هذه الظاهرة من غياب التوفيق عن التخطيط المحكم موجودة أم أنها من وهم الكاتب ووهم من أخفق سابقا
– وكيف أفعل إذا وفقت للنجاح في أمر
– وكيف الحل إذا خططت لأمر ما
– والكثير من الأسئلة لا سيما في عالم الأعمال والزواج والمناسبات، وهو ما فصلت به من خطط في ورشة خطة الرواد الاستراتيجية المنشورة على موقعي www.altayeh.com
والخلاصة والحل في نفس الوقت وجدته يوافق سرا من أسرار بيت العنكبوت الواهن الضعيف والذي دائما ما ينهار بالرغم من حقيقة غريبة ألا وهي: أن خيوط بيت العنكبوت هي أقوى خيوط عضوية على وجه الأرض؛ حيث تفوق قوتها قوة الفولاذ عشرين مرة! ويقدر العلماء أن حبلا بسماكة الإصبع من خيوط بيت العنكبوت قادر على حمل طائرة كاملة من قوته!

لكن هذه الخيوط! (التخطيط) واهنة لسبب غريب ذكر في سورة العنكبوت:
قال الله عز وجل: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} (العنكبوت:41)
إذا هذه الخيوط اتخذت خطوطا (تخطيطا) واهنة ضعيفة إما بطريقة خط الخطوط أو باستعجالها في خطها؛ أو لنيتها وقصدها في تركيب بيتها وغايتها منه! لا نعرف بالتحديد؛ لكننا الآن نعرف أنها لم توفق مع خيوطها القوية وخططها التي تبدو محكمة!
والفخ العجيب الذي ينجو منه قلة قليلة هو:
أنه وكلما كانت الخطة محكمة وقوية وبذل صاحبها عليها الجهد والذكاء الكبيرين؛ كلما ظن أنها هي سبب النجاح واعتمد عليها دون أن يدري! وكأن قوتها تحجب عنه العودة واتخاذ الله تعالى وليا ومعينا وموفقا له! انتبه.. هو لا يتعمد ذلك؛ لكن قد ينسى ويظن أنه لن يغلب من كثرة أو يفشل من تخطيط!
وعليه:
– إن التخطيط هو سبب من الأسباب؛ والحكمة منه هو الإيمان بالمستقبل غير المرئي لا سيما بالخطة الاستراتيجية!
– والجهد بعده هو سبب آخر من الأسباب.
– ولكن رضى رب الأسباب، والتخطيط لفكرة التوفيق من الله ورضاه من العمل؛ هو أيضا جهد وسبب أساسي للنجاح في ذات الخطة.
إن الاعتماد الكلي على الأسباب دون مسببها هو خطر وتحدٍ عظيم أوقع سفينة التايتنك في أعماق البحار رغم عظمة الجهد والتخطيط!
وهو الذي جعل عاقبة الذين من قبلنا الهلاك؛ الذين كانوا أشد منا قوة وأكثر! ولكن لم يغنِ عنهم هذا الكسب!
وأخيرا سيوفق من جمع مع تخطيطه وسعيه توجها لله للتوفيق؛ وجعل التوجه نحو التوفيق سعيا وإيمانا وظنا ودعاء لله.
وأقول دائما المعادلة في ذلك:
من وفق لنجاح لابد له من التخطيط للاستمرار
ومن خطط لنجاح لابد له من التوفيق للبداية
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود من الآية:88]

زميلكم د. محمود التايه
من ورشة خطة الرواد الاستراتيجية

0 Comments