الذي يسير في شوارع أي مدينة في أمريكا وكندا ولا سيما في وسط المدن Downtowns يلاحظ بوضوح أنه لا تكاد تخلو زاوية من تقاطعات الشوارع من أحد مقاهي
سلسة المقاهي الشهير Star Bucks حتى أن تقاطعا واحدا يكاد يحتوي أحيانا على أكثر من مقهى.

إن شركة Star Bucks اعتمدت فكرة الإنتشار والتواجد المكاني كتقنية توزيع لمنتجاتها لاكبر عدد من الجمهور. ورغم نجاحها في استقطاب الحصة الأكبر من سوق
شاربي القهوة من خلال البرستيج وشراء قوة مضاعفة بالسعر كونها تحمل علامة Star Bucks إلا أنها قد تكون عانت في السنوات الأخيرة بنقص في المبيعات حاد
ووصل هذه المشكلة الحد الذي يمكن أن تصبر عليه هذه الشركة رغم أنها عملاقة.

ففي (يوليو 2008) وكما ذكر محللون في تلفزيون CTV الكندي أن ارتفاع أسعار الوقود عالميا لاسميا في شمال أمريكا حيث بلغ سعر اللتر الواحد أكثر من دولار
ونصف بالإضافة لعوامل أخرى قد تكون دفعت المستهلك بقرار التوجه إلى مقاهي أخرى مثل ماكدونالدز McDonalds في أمريكا ومقاهي أخرى لدفع 2 دولار تقريباً
أقل مما هو معتاد في ستاربكس لكوب القهوة.

إن قرار المستهلك أثر على ستاربكس بتقليص Downsizing عدد محلاتها بإلإلغاء 600 مقها في شمال أمريكا وحدها كخطوة أولى لحل الأزمة. إن هذا الفشل
التسويقي كما يذكره المحللون، قد يكون نتيجة اتباع المفهوم البيعي بدل التسويقي بالإنتشار السريع مقابل فهم طبيعة وقدرة المستهلك الحقيقة في الأسواق
وبالمقابل تشاركت المقاهي الأخرى مثل تم هورتنز وماكدونالدز ذلك الجمهور الهاجر لستاربكس، متوجهين نحو السعر المعقول والخدمة..
.فللمفهوم البيعي إغراءات … ولكن بالتأكيد ليس على المدى البعيد.

إن محور المفهوم التسويقي هو التركيز على حاجات المشترى بينما في المقابل نجد أن المفهوم البيعي يركز على حاجات المبائع. وكثير من الشركات تستصعب
التفكير بعقل المستهلك لترى ما بداخله وتواجهاته وبالتالي قد تخسره عاجلا أم آجلا. بل إن حتى بعض الشركات المحتكرة لأعمالها ومنتجاتها وخدماتها قد تظن
أنها بعيدة عن غضب وردة فعل المستهلك.

إلا أن المستهلك وما أن يكتشف الحقيقة يجد الإمكانية سيرتد وأحيانا بانقام على تلك الشركات. فأرقام المبيعات الحالية ليس بالضرورة
مؤشر على النجاح التسويقي لأي شركة.

إن أوضح مثال هو شركات الإتصال في جميع البلاد بما فيها كندا وأمريكا والدول العربية، فكم من جمهور المستخدمين تحول فورا للشركات الجديدة مجرد ما أعلنت
تواجدها ليقول للشركة التي كانت محتكرة: لن أبقى مع جهة كانت تستغلني فقط. وهنا نجد أن الشركات العاقلة حتى لو كانت محتكرة تضع لنفسها التزامات
تسويقية نحو الجمهور، وبالرغم من التكلفة والجهد إلا أن هذا هو ضمان بقاء الجمهور داعم ومؤيد لها وموالي على المدى القريب والبعيد..