لك ولأبنائك
بقلم د. محمود التايه، استشاري تطوير الأعمال.

لم أكن أصدق أن لكل شخص منا عمره المالي!
والعمر المالي يقاس بعدد الخانات -0+ المالية تزيد أو تنقص بحسب النضج المالي.
فهذا الشاب عمره ثلاث خانات 000 مالية؛
أي ينجح في التعامل مع 999 دولار 💲 تقريبا ويفشل في ما هو أكثر من ذلك أو لا يتقنه بكفاءة.

وتلك المرأة لديها القدرة على التعامل مع خمس خانات 00000 مالية؛ وتنجح بتدوير هذه الأموال وتنميتها ولكنها ماتزال مبتدئة أو غير محترفة بالملايين!

فالطفل يبدأ عمره المالي بخانة 0 واحدة ولا يفرق تماما بين ورقة تحمل خانتين مثل 50 دولارا أو ورقة تحمل خانة واحدة مثل 5 دولارات!
ومع الأيام يكبر الطفل سنة بعد سنة ويتعلم إدارة خانتين وثلاث خانات ضمن بيئته ويكون قد كبر عمره المالي مع عمره الزمني!

والمفاجأة الغريبة أن متوسط أعمار الناس المالية وبالعودة إلى كتاب “مزيج الشخصية” هو: ثلاث خانات فقط؛ نعم فقط 000!

والسبب:

– أن هذه الخانات الثلاثة هي متوسط ما يستلمه الموظف.
– أو هي متوسط ما يتبقى لديه من راتبه الشهري لاحتياجاته!
ويبقى حبيسا بل ومحترفا في نفس الوقت في خاناته المالية الثلاث 000!

أعرف شخصيات عمرها الزمني الآن ثلاثينيات وحتى خمسينيات وبعضهم وصل السبعينيات؛ وهو أكثر احترافا مني ومنك وأكثر حكمة في إدارة أمواله في الخانة الواحدة فقط 0 ! لكنه يفشل في إدارة أي مبلغ فيه 00 خانتين أو ثلاث خانات 000. مثال:

– تجده محترفا في توفير نصف دولار في تسوقه اليومي للخبز؛ لكنه يستسلم عند تعامله مع طبيب يعرض عليه علاجات طبية لازمة أو غير لازمة!
– وهو حكيم جدا في عدم شراء قهوة أو ماء من الخارج بحجة منطقية أنها أغلى من المنزل؛ لكنه يخسر بنفس الشهر مئة أو ألفا عندما يتعامل بخصوص شراء سيارة أو استئجار منزل!
الغريب أن كل عمر مالي وحسب خاناته يستمتع الشخص باحترافيته ومعلوماته عن خبايا التوفير أو الذكاء في الشراء والبيع ولكن ضمن حدود هذه الخانات التي علق بها!
فتجده في قمة الرضا في تصرفاته المنطقية في خانات 0 و 00 و أحيانا قليلة 000. ويعيب على أي غني أو مليونير كيف يبذر ماله في ملبس أو طعام أو سفر يستطيع هو كذكي ومحترف خانة 0 توفير نصف ما يصرفه الغني.

محترفي الخانة الواحدة يسخرون من جهل أصحاب الست خانات في التعامل مع الخانة 0.
وأصحاب الست خانات بالفعل أغلبهم يخسر كثيرا وبشكل مضاعف لانشغاله عن احتراف الخانة 0!

هام انتبه:
لا أدعو هنا إلى التبذير أو أن تكون مخدوعا في صغائر المبالغ وجاهلا في التعامل معها؛ لكني أدعو إلى معرفة وتطوير عمرك المالي وحسن التصرف والنمو في خانات جديدة بحكمة وخبرة.

أنا شخصيا محمود التايه في دبي وقبل قرابة عشرون عاما كنت أدرك عمري المالي مع نفسي، وكنت أهرب فطريا ولا أدخل في مغامرات مالية لها ست أو حتى خمس خانات! وكثيرا ما يقول لي أخي الأكبر أن هناك فرصة في مشروع ألماس أو شحن حاويات .. إلخ وأرباحها كبيرة ومضاعفة!
كان جوابي بكل بساطة: أنا لا أتقن الآن سوى التعامل مع ثلاث أو أربع خانات مالية! ولا أعرف التعامل مع الصفقات الكبرى!
هذا ليس حكما سلبيا بل هو ادراك لحجم المغامرة التي يجب أن تخوضها!
فهناك مقياس عصبي وذهني واجتماعي وفكري يستطيع الإنسان تحمله وقت الخسارة أو حتى في أوقات الربح! فان كان عمره المالي لا يستوعب هذه الخانات الكبيرة سيُعرّض الإنسان نفسه لفاجعة مالية تنال من ذاته ونفسيته لا سمح الله.

إن تطوير عمرك المالي يشبه أي عضلة يمكن تدريبها والثقة بها لاحقا لاستخدامها لتصبح جزءا من شخصيتك وقوتك الذاتية.

هذه التطبيقات الهامة لنا ولأبنائنا ذكورا وإناثا هي جزء من شؤون الحياة التي لا تنتهي؛ فهي حاجة ليس لشخص واحد في العائلة، بل لكل فرد من أفرادها. فكل شخص يجب أن يفهم كيف يتطور ويتدرب على التعامل مع خانات تزيد من تفكيره وعمره المالي.

لتحميل مقال طوّر عمرك المالي من الرابط هنـــا

0 Comments